الشيخ محمد علي طه الدرة

10

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

بمحذوف حال من رسول ، التقدير : إلا متكلما بلسان ، وساغ ذلك منه مع كونه نكرة لتقدم النفي عليه ، و ( لسان ) مضاف ، و قَوْمِهِ مضاف إليه ، والهاء في محل جر بالإضافة . لِيُبَيِّنَ : مضارع منصوب ب : « أن » مضمرة بعد لام التعليل ، والفاعل يعود إلى رَسُولٍ . لَهُمْ : متعلقان بما قبلهما ، و « أن » المضمرة ، والمضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام ، التقدير : للتبيين ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل أَرْسَلْنا ، والجملة الفعلية : وَما أَرْسَلْنا . . . إلخ مستأنفة ، لا محل لها . فَيُضِلُّ الفاء : حرف استئناف . ( يضل اللّه ) : مضارع وفاعله . مِنْ : اسم موصول ، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به ، والجملة الفعلية بعدها صلتها ، أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط محذوف ، التقدير : يضل الذي ، أو شخصا يشاء إضلاله ، والجملة الفعلية مستأنفة ، لا محل لها ، وجملة : وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ معطوفة على ما قبلها ، وإعرابها مثلها . وَهُوَ الواو : واو الحال . ( هُوَ ) : ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ . الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ : خبران للمبتدأ ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من فاعل يَشاءُ المستتر ، والرابط : الواو ، والضمير ، وإن اعتبرتها مستأنفة ؛ فلا محل لها . [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 5 ] وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 5 ) الشرح : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا : المراد بالآيات : المعجزات التي جاء بها موسى عليه السّلام ، مثل : العصا ، واليد ، وفلق البحر ، وغير ذلك من المعجزات العظيمة الباهرة ، وقد رأيت ذلك مفصلا في سورة ( الأعراف ) ، وغيرها مما تقدم . أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ أي : أخرج قومك بالدعوة إلى الإيمان من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان ، وانظر الآية رقم [ 17 ] من سورة ( الرعد ) . وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ أي : بوقائع اللّه في الأمم السابقة ، وأيام العرب حروبها ووقائعها ، وقيل : ذكرهم ببلائه ونعمائه ، وانظر شرح يوم في الآية رقم [ 3 ] من سورة ( هود ) عليه السّلام تجد ما يسرك . إِنَّ فِي ذلِكَ أي : من التذكير بما ذكر . لَآياتٍ : لعظات ، وعبرة . لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ : فهما صيغتا مبالغة بمعنى : كثير الصبر ، وكثير الشكر ، وإنهما خصهما اللّه بالاعتبار بالآيات ، وإن كان فيها عبرة لجميع الناس ؛ لأنهما هما اللذان ينتفعان بها دون غيرهما ، فهو كقوله تعالى : هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ؛ لأن الانتفاع بالآيات لا يمكن حصوله إلا لمن يكون صابرا شاكرا ، أما من لم يكن كذلك ؛ فلا ينتفع بها البتة . بعد هذا انظر الصبر في الآية رقم [ 115 ] من سورة ( هود ) عليه السّلام ، والآية رقم [ 24 ] من سورة ( الرعد ) ، وانظر الشكر في الآية رقم [ 7 ] الآتية ، وانظر تذكير موسى لقومه في الآية رقم [ 61 ] من سورة ( الكهف ) .